تولي كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات في جامعة القادسية أولوية قصوى لملف الطاقة وتغير المناخ، إيمانًا منها بأن التكنولوجيا الرقمية هي السلاح الأقوى في معركة الاستدامة البيئية. وانسجامًا مع استراتيجية الجامعة نحو ‘الحرم الجامعي الأخضر والذكي’، تبنت الكلية نهج الحوسبة الخضراء‘ (Green Computing) كإطار عمل لتقليل البصمة الكربونية للقطاع التكنولوجي وتسخير الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لخدمة البيئة.

بدأت الكلية فعليًا في تحديث بنيتها التحتية الرقمية لتقليل استهلاك الطاقة، من خلال استبدال الخوادم (Servers) وأجهزة المختبرات القديمة بأجهزة حديثة ذات كفاءة طاقوية عالية (Energy Efficient)، واعتماد تقنيات الحوسبة السحابية (Cloud Computing) لتقليل الحاجة إلى التشغيل المستمر لمراكز البيانات الضخمة التي تستهلك طاقة هائلة وتولد حرارة عالية. كما شرعت الكلية، بالتنسيق مع القسم الهندسي ورئاسة الجامعة، في دراسة نشر أنظمة استشعار ذكية (Smart Sensors) للتحكم التلقائي في الإضاءة والتكييف داخل القاعات والمختبرات بناءً على الاستشعار الحراري والحركي، مما يضمن صفر هدر في الطاقة.

وفي جانب إدارة الموارد، تطبق الكلية سياسة الكلية اللاورقية عبر أتمتة كافة الإجراءات الإدارية والتعليمية، مما يقلل بشكل جذري من استهلاك الورق والأحبار والمخلفات الصلبة. كما تولي الكلية اهتمامًا خاصًا بملف ‘النفايات الإلكترونية’ (E-Waste)، حيث وضعت ضوابط صارمة لإعادة تدوير القطع الإلكترونية التالفة بطرق علمية آمنة بيئيًا تمنع تسرب المواد السامة للتربة.

على الصعيد البرمجي والبحثي، لم تكتفِ الكلية بالجانب التشغيلي، بل وجهت بوصلة البحث العلمي نحو تطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي (AI) القادرة على تحليل بيانات المناخ، وتصميم برمجيات تساهم في تحسين كفاءة شبكات الطاقة. وتقوم الكلية بتنظيم ‘هاكاثونات’ (Hackathons) ومسابقات برمجية سنوية تحفز الطلبة على ابتكار تطبيقات ذكية لحساب البصمة الكربونية، ومراقبة التلوث، وترشيد استهلاك المياه والكهرباء.

بهذه الخطوات، تؤكد كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات – جامعة القادسية، أن دورها يتجاوز التعليم التقني ليشمل توظيف التكنولوجيا في حماية الكوكب، وتخريج جيل من المبرمجين وخبراء المعلوماتية القادرين على هندسة حلول ذكية لمواجهة تحديات تغير المناخ، جاعلين من الكود البرمجي أداة لبناء مستقبل أكثر اخضرارًا واستدامة