تولي كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات في جامعة القادسية أولوية قصوى لملف النقل المستدام، منطلقة من رؤية عصرية تؤمن بأن التكنولوجيا الذكية هي المفتاح لحل أزمات المرور وتقليل الانبعاثات الكربونية داخل الحرم الجامعي. وانسجامًا مع معايير GreenMetric العالمية للجامعات الصديقة للبيئة، تبنت الكلية استراتيجية ‘التنقل الذكي’ (Smart Mobility) التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على المركبات الفردية وتعزيز ثقافة المشاركة والمشي.

في خطوة تهدف لتقليل البصمة الكربونية الناتجة عن تنقل الطلبة والمنتسبين، شجعت الكلية استخدام وسائل النقل الجماعي من خلال تنظيم جداول زمنية دقيقة لحركة الحافلات وتعميمها رقميًا، مما يقلل من العشوائية والانتظار الطويل. كما تدعم الكلية مبدأ ‘مشاركة المركبات’ (Car-pooling) بين الطلبة والمنتسبين كحل عملي لتقليل عدد السيارات الداخلة للجامعة، حيث تسعى لتطوير منصات رقمية تسهل تنسيق التنقل المشترك، مما يخفف الازدحام ويقلل من انبعاثات العوادم.

وفي جانب البنية التحتية الذكية، عملت الكلية على تنظيم مواقف السيارات (الكراجات) بأسلوب هندسي يضمن انسيابية الحركة ويمنع التكدس الذي يسبب هدرًا للوقود وتلوثًا للهواء. وتخطط الكلية لاعتماد أنظمة ذكية لإدارة المواقف، تساعد السائقين في العثور على أماكن الوقوف بسرعة دون الحاجة للدوران المستمر، مما يقلل من الانبعاثات الحرارية والغازية في محيط الكلية.

أما على صعيد تعزيز ثقافة المشي والتنقل الصديق للبيئة، فقد حرصت الكلية على تهيئة ممرات مشاة آمنة ومزودة بإنارة اقتصادية، تربط بين القاعات والمختبرات والمرافق الخدمية، لتشجيع الطلبة على ترك سياراتهم في المواقف المخصصة والتنقل سيرًا على الأقدام أو باستخدام الدراجات الهوائية.

ولم تغفل الكلية دورها الرقمي في هذا المجال، حيث ساهمت سياسة ‘التحول الرقمي’ التي تنتهجها الكلية في تقليل الحاجة للتنقل الجسدي لإنجاز المعاملات الإدارية، من خلال تفعيل الخدمات الإلكترونية والتعليم المدمج، مما يقلل بشكل غير مباشر من عدد الرحلات اليومية بالمركبات، ويصب في مصلحة النقل المستدام.

بهذه المبادرات، تقدم كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات نموذجًا متكاملًا يدمج بين السلوك الحضاري والحلول البرمجية، مؤكدة أن الجامعة الخضراء تبدأ من ‘كود’ ذكي، وتنتهي ببيئة نظيفة خالية من التلوث والضجيج